الباعة الجائلين ظاهرة تحتاج لعلاج من نوع مختلف

on August 5, 2014 | 0 Comment

الباعة الجائلين ظاهرة تحتاج لعلاج من نوع مختلف

هل يصبح الباعة الجائلين كبش فداء لعودة الشرطة للشارع المصري؟!

هل يتحمل الباعة الجائلين وحدهم تكلفة البرنامج الرئاسي للمائة يوم؟!

من للفقير تركته مذهولا ينعى رغيفا قد غدا مسلولا

من ذا يكفكف دمعة الجوع التي سالت على خد الوعود طويلا

يزداد دخلي حسرة وتراجعا وبكيدها الأسعار صارت غولا

عصر يزيد البائسين كآبةً والمخلصين يواجهون أفولا

لولا يقينُ قد أضاء بصيرتي كنت اعتزمت عن الوجود رحيلا

من قصيدة الشاعر علي درويش 

إلى المدير الذي حوكم على جريمة بيع الفول المدمس

يتعامل البعض مع تعاظم ظاهرة الباعة الجائلين باعتبارها جزء من الآثار السلبية لثورة 25 يناير ونتيجة للغياب الأمني.رغم أن بيانات الجهاز المركزي للتعبئة لعامة والإحصاء في إبريل 2011 توضح وجود 11.2 مليون يعملون في القطاع الخاص الغير منظم خارج المنشآت أو ما يسمي بالقطاع غير الرسمي، ومنهم الباعة الجائلين.

منذ الستينات وملاحقة الباعة الجائلين تتم بل وتم ترحيل كل من لا يحمل بطاقة شخصية وإقامته في القاهرة ، لكن ذلك لم يقضي علي الباعة الجائلين . ومنذ منتصف السبعينات ومع تزايد حدة البطالة ازداد انتشار الباعة الجائلين وتحولوا إلي مشكلة تواجه كل المدن الكبري من الإسكندرية إلي أسوان ، ولو راجعنا الصحف وتابعنا جولات الأمن في القاهرة قبل الثورة لعرفنا أن الظاهرة سابقة علي الثورة وليست نتيجة لها. 

اعتمد علاج ظاهرة الباعة الجائلين منذ عقود طويلة علي المواجهة الأمنية ، وكان الباعة خاضعين لابتزاز شرطة المرافق وأقسام الشرطة. لقد قال أحد الباعة الجائلين في ميدان رمسيس لقناة صدي البلد” الدولة تدفعنا للسرقة وقطع الطريق لأننا إذ لم نبيع لا نأكل ولا نشرب ومن الممكن أن نسرق وكم دفعنا من الرشاوى للبلدية في عهد مبارك ولو حسبنا ما دفعنا لفاق ثمن المكان الذي نشغله وعلى جثتنا ترك أماكنا”.

لم تنجح المواجهة الأمنية والقرارات المتعجلة في علاج الظاهرة التي تختفي لأيام، ثم تعود أكثر انتشاراً وأكثر قوة. لذلك علينا أن نبحث عن حلول أخري لنتعرف علي كيف واجهت مختلف دول العالم هذه الظاهرة؟!

جميع دول العالم بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية تعاني من انتشار الباعة الجائلين نتيجة تراجع الاقتصاد كعامل محفز لنمو الأسواق الشعبية وأسواق الباعة الجائلين إذ يلجأ الأشخاص منخفضي الدخل إلى هذه الأسواق كنوع من التكيف الاقتصادي مع الظروف المعيشية . إما للشراء منها كونها أرخص سعرا بسبب عدد من العوامل منها انخفاض الإيجار ونوعية السلع المباعة ، وإما للبيع فيها كنوع من مصادر الدخل الاضافى أو الوحيد عن طريق البيع والشراء فيها . وهذا ما يؤكده العديد من تجار الأسواق الذين تم سؤالهم في أحدي الدراسات التي أجريت في الولايات المتحدة عن سبب احترافهم البيع في هذه الأسواق فأجابوا بأنهم لجأو إليها بعد فقدانهم وظائفهم أو فشلهم في الحصول على وظائف . كما ذكر المتسوقون أنهم يفضلون هذه الأسواق لتدنى أسعار السلع المباعة فيها. لذلك نعرض لأحد أهم التجارب الدولية في هذا المجال.

التجربة الهندية

يشكل سكان الهند 17% من سكان العالم ورابع أكبر قوي شرائية في العالم والاقتصاد الثاني عشر في اقوي الاقتصاديات العالمية. شكلت زيادة الهجرة إلى المدن، وتقلص القطاع الرسمي منذ مطلع التسعينات مصدر رئيسي للباعة في المدن الهندية الرئيسية ، أصبح البيع في الشوارع من الوسائل الهامة لكسب الرزق بالمناطق الحضرية الفقيرة في الهند حيث ينتشر باعة الشوارع نتيجة ازدياد عدد الفقراء في المناطق الحضرية إضافة إلي أنها مهنة تتطلب مهارات منخفضة ورأس مال صغير. لذلك تعتبر الهند باعة الشوارع أشخاص لم يتمكنوا من الحصول على وظائف عادية دائمة ويحاولون حل مشاكلهم من خلال مواردهم الضئيلة. أنهم يمثلون قطاعات من السكان في المناطق الحضرية لا تطالب الحكومة بتوفير فرص عمل لهم، كما أنها لا تشارك في التسول، والسرقة أو الابتزاز. وهي تحاول أن تعيش حياتها بكرامة واحترام للذات من خلال العمل الجاد لذلك ينبغي دعمهم ورعايتهم.

يساهم الباعة الجائلون في توفير سلع منخفضة التكاليف للمستهلك خاصة الفئات الفقيرة ورغم ذلك فإنهم يساهمون في الاقتصاد الحضري حيث يوجد 2 مليون بائع متجول في بومباي يحققون دخل يقدر بنحو 60 مليار روبية سنوياً ، و في كولكاتا يقدر إجمالي حجم التعاملات لجميع الباعة المتجولين بنحو 30 مليار روبية سنوياً.

صدر أول قانون لتنظيم الباعة الجائلين في الهند عام 1951 ليضع قواعد البيع في الشوارع.وقد أعطي القانون لرئيس البلدية سلطة الترخيص بالبيع.كما أن إقامة الأكشاك تتم بإذن مسبق من رئيس البلدية. وتمنح التراخيص لفترة محددة من الزمن (لا تتجاوز سنة واحدة) وتدفع عنها رسوم محددة. فالبائع لا يستطيع أن يبني الهيكل الدائم للكشك قبل الحصول علي الترخيص. حيث تنص المادة 138 من القانون على أن” البائع المرخص له من الدولة ملزم بتحديد أسماء المواد التي يبيعها ويقدم وصفا لمكان البيع ووقت البيع ، ويتولي القاضي فرض غرامة علي الباعة المخالفين”.يعطي القانون البلديات سلطة تنظيم التعامل مع الباعة الجائلين ، وبمساعدة من الشرطة ، إذا لزم الأمر.وتعتبر ولاية بيهار هي الوحيدة وسط الولايات الهندية الثماني والعشرين التي تعطي الشرطة حق القبض على الباعة المتجولين.

عام 1989 أصدرت المحكمة العليا في سودهان حكما ضد بلدية نيودلهي أكدت فيه أن البيع في الشوارع حق أساسي للمواطنين وأنه يمكن للدولة أن تفرض قيودا محددة لممارسته. كما تأسست في سبتمبر عام 1998 الرابطة الوطنية للباعة الجائلين في الهند (NASVI) كتجمع لمنظمات البائعين في الشارع. وهو ائتلاف من المنظمات القائمة على عضوية من الباعة الجائلين ، والنقابات ، والمنظمات غير الحكومية العاملة مع الباعة في الشوارع. وقد تم إعداد النظام الأساسي من خلال عملية تشاوريه و تم تسجيلها في أكتوبر 2003 تضم 276 منظمة تمثل أكثر من 168 ألف من الباعة الجائلين.

يقول بائعو الطعام الجائلون بمدينة كالكوتا الهندية أنهم لاحظوا إقبالا كبيرا علي تجارتهم بعد تلقيهم لدروس في أسس النظافة الشخصية. ۥيطعم هؤلاء الباعة سكان مدينة كالكوتا البالغ عددهم عشرة ملايين.ويقدر عدد هؤلاء الباعة بمائة ألف في كالكوتا. يبيع معظمهم مختلف المنتجات، من الشاي والحلوى إلى الوجبات المتكاملة وتلك الخفيفة ذات الرائحة النفاذة والطعم اللذيذ. وعلى أية حال، غالبا ما يشتكى أولئك الذين يأكلون في أكشاك واقعة على جانبي الطريق من أمراض وعلل.وعلى أثر ذلك أخذت الحكومة الهندية بزمام المبادرة لتدريب هؤلاء الباعة، ضمن مشروع نموذجي تم بالتعاون مع معهد الهند للصحة والنظافة ومنظمات الأمم المتحدة للصحة والغذاء.

تقول أنديرا تشاكرابارتى، احد علماء الهند، بأن طعام شوارع كالكوتا لا يحتوى على نسبة كبيرة من التلوث الكيميائي أو الجسدي، ولكنه تلوث ميكروبي بالأساس نتيجة سوء الاستخدام – الاستخدام البدني واستخدام المياه- والتخزين. لذلك يتم الاهتمام بكيفية استخدام المياه والمحافظة عليها، وكيفية حفظ الطعام وتخزينه بطريقة آمنة، وكيفيه التأكد من تَحَسُن ظروف البيع.

إن تعليم مهارات النظافة الشخصية قد عنت النجاح الفوري. وأضاف آونادا أحد باعة الأطعمة بأنه عندما رأى الناس “ما نناله من تدريب ومحافظة على النظافة ارتفعت مبيعاتنا بشكل كبير. ويقول بائع آخر انه نتيجة لذلك يسعى العديد من الباعة الآن إلى الالتحاق بالتدريب، فبعد التدريب، نستعمل الآن أدوات نظيفة، ونوع خاص من أجهزة تنقية المياه ۥمثبت بالصنبور للزبائن. وأضاف” أنا في خضم التدريب الآن وأتعهد بإتباع جميع التعليمات- مثل ارتداء مئزر ووضع مظله أعلى الكشك ليقف تحتها الزبائن ليأكلوا طعامهم.” توجد خطط الآن لإنتاج خرائط توضح الأكشاك والدكاكين الآمنة لزوار المدينة. وتتضمن مشاريع أخرى تمرير خطط نظافة الطعام إلى ربوع الهند بأكملها.

تم صياغة مسودة خطة تنظيم الباعة الجائلين من جانب اللجنة المكونة من قاضي متقاعد. بالإضافة إلى، رئيس الجمعية ، وممثل لقوات الشرطة الهندية ومدير التخطيط العمراني وممثل هيئة تنمية سوق المال كأعضاء ساهموا بوضع الخطوط الرئيسة فيما خص البائع المتجول بمدينة تشيناى طبقا لأمر محكمة مدراس العليا المؤرخ في 10/1/2001 وقد عرضت نسخ من هذه الخطة بأماكن مختلفة داخل محيط البلدية في تشيناي بغية مراجعتها شعبياً من جانب مندوبين عن جمعيات ومؤسسات الباعة الجائلين وبعض المنظمات الشعبية والاجتماعية الأخرى. وقد تم الاستعانة بتلك المنظمات لإعطاء مقترحات حول هذه الخطة لضمان صياغة خطة عادلة وتسليمها لمحكمة مدراس العليا. تتمثل احدي السمات الرئيسية لمسودة الخطة على ما يلي:

تم تحضير قائمة بالأماكن التي لا يرتادها الباعة الجائلين وتتضمن 49 موقع في بلدية تشيناي.وتتضمن الأماكن التي يحظر على الباعة ارتيادها مثل الجزء الأمامي من جانبي جميع محطات السكك الحديدية والطرق المؤدية إليها وكذلك عليهم الابتعاد بمسافة 50 مترا عن مداخل المدارس، والكليات، والمستشفيات وأماكن العبادة وعلي جميع طرق المترو والكباري المعلقة وكباري المشاة بما فيهم محطة القطار والطرق المؤدية إليهم. ( تعليمات واضحة ومحددة )

تقوم البلدية بتوزيع استمارات التراخيص علي جمعيات الباعة الجائلين المسجلة بحيث يكون البائع أو البائعة عضوا فيها. وفي حال لم يستطع البائع لأي سبب وجيه إرسال الاستمارة من خلال جمعية من هذا النوع فانه يمكنه تقديمها للبلدية مباشرة مع ذكر الأسباب التي منعته من ذلك.( كنوع من الرقابة علي جمعيات الباعة الجائلين ومدي التزامها بالدفاع عن حقوق أعضائها).

مقابل كل رخصة محل سيتم ترخيص موقع تبلغ مساحته 20 قدم مربع لمدة سنة مع بعض المساعدات في حال الرغبة في التمديد لسنة أخري.وإذا ضُبط حامل الرخصة يمارس عمله بدون دفع هذا القسط الأخير، يتم إخلائه من المكان المرخص وُيحرم من البيع في أي مكان لمدة ثلاث سنوات على الأقل.كما انه يمكن لحامل الرخصة البيع في المكان المخصص له فقط من 6 صباحا إلى العاشرة مساءا في جميع أيام الأسبوع. تبلغ رسوم الرخصة خمسة روبيات لكل قدم مربع (وعشر روبيات في الأماكن التي يتمخض عن أنشطة الباعة الجائلين بها كميات كبيرة من القمامة والنفايات) شهريا. ( يدفع البائع 100 روبية لرخصة المكان 20 قدم مربع حوالي 2 متر مربع لمدة سنة وبما يعادل 11 جنيه مصري)

تخطيط الأسواق في الهند

راعت جميع المخططات العمرانية للمدن تخصيص مساحات عامة لأنشطة في مصلحة الشعب، وتشمل هذه المساحات أماكن للباعة في الشوارع. كما أن بعض الولايات تخصص أماكن بيع ثابتة بينما في بنجالور توجد أماكن متحركة.إميفال هي المدينة الوحيدة التي لديها قواعد واضحة عن البيع في الشوارع.

نظام تخطيط المدن لعام 1975 نص على” أنه في المناطق السكنية يجب أن يتوافر من 4 إلى 6 و 10 محلات باعة جائلين لكل 1000 شخص من السكان”. وفي بهوبانيشوار حجزت هيئة التنمية 3 ٪ من المساحة العامة للأسواق كمناطق للباعة الجائلين حيث يتم توزيع المحلات بنظام القرعة.كما توجد مساحات محددة على الأرصفة في بعض المواقع للباعة في الشوارع. أما الباعة خارج المواقع المخصصة فتقوم السلطات البلدية بطردهم بالقوة ومصادرة بضائعهم.

يجب أن تراعي البلدية عند عمل التخطيط العمراني للأسواق توفير أماكن للباعة الجائلين بالقرب من المستشفيات والحدائق والأسواق ومحطات الحافلات والسكك الحديدية والالتفاف حول المعابد ومراعاة النمو المتوقع في عدد السكان واحتياجاتهم المستقبلية.علينا أن لا ننسي أن الباعة يقومون ببيع بضاعتهم في المناطق التي أصبحت الأسواق الطبيعية لهم وهم يقومون بتوفير سلع وخدمات أساسية للشعب وبتكلفة منخفضة. لذلك فإن اللجوء لإزالة المخالفات لن يؤدي إلي حرمان الباعة من الوصول إلى مصادر رزقهم فحسب ولكنها ستكون أيضا مصدر إزعاج للجمهور حيث يضطرون إلى إنفاق المزيد والتحرك لمسافات أطول للحصول على نفس السلع والخدمات.لذلك يجب أن تراعي خطط التنمية الحضرية أن تكون فعالة وموجهة لخدمة الناس، بحيث تضع أحكاما من أجل النمو الطبيعي لأسواق من هذا القبيل.

لقد أعلنت وزارة الشؤون الحضرية في الهند منذ عام 2004 عن “السياسة الوطنية للباعة الجائلين في المناطق الحضرية”. الهدف من هذه السياسة هو توفير و تعزيز بيئة داعمة لكسب لقمة العيش لباعة الشارع، وكذلك ضمان عدم الازدحام والمحافظة على النظافة في الأماكن العامة والشوارع. لذلك تم إنشاء “لجنة البيع في الشوارع ” التي تتألف من: البلدية ،المرور والشرطة المحلية ، إدارة امتلاك سلطة الأراضي ، الجمعيات (الأسواق والتجار والمقيمين) ، جمعيات الباعة الجائلين (الثابتة والمتحركة).

مهام لجنة البيع في الشوارع

– تحديد سياسات وأماكن البيع وعدم البيع في المناطق المحظور البيع الجائل بها.

– توفير وتحديد مساحة لجلوس القرفصاء ومجالات الباعة الجائلين. من أجل توفير مساحة يمكن أن تشمل الأعمال المؤقتة مثل الأسواق الأسبوعية.

– تحديد أوقات البيع والقيود المفروضة على البيع في الأسواق بحيث تتوافق مع ضمان عدم ازدحام الأماكن العامة .

– تحديد اشتراطات الصحة والنظافة العامة و ضمان استمراريتها ورفع كفاءتها .

– تحديد أماكن التخلص من النفايات، وأماكن دورات المياه العامة للحفاظ على النظافة العامة. 

– إعداد تصميم جمالي للأكشاك المتنقلة (العربات). 

– التأكيد علي أهمية توفير غطاء واقي لحماية المنتجات والباعة من الحرارة والمطر والغبار وما إلى ذلك.

يتوجب على لجنة البيع بالمدينة القيام بالوظائف التالية:

• إجراء عمليات مسح دورية للتأكد من الزيادة و النقص في عدد الباعة الجائلين داخل المدينة أو البلد أو الحي.

• تسجيل أسماء البائعين و ضمان استخراج بطاقات شخصية لهم بعد إعدادهم من قبل السلطة المحلية.

• تشغيل التسهيلات المدنية وتوفيرها للباعة الجائلين في مناطق البيع من جانب السلطة المحلية.

• تحديد وتقرير القدرة الاحتمالية القصوى لكل منطقة بيع .

• خلق نظام بعيد عن التفرقة أو التمييز والاعتماد عليه لتحديد مناطق للبيع المتجول دون تقييد ومناطق أخرى مقيدة بالاعتبار للتواريخ والأيام والأوقات والمناطق التي قد يمنع فيها البيع.

• تحديد شروط البيع المتجول و اتخاذ الإجراءات الصحيحة ضد المخالفين.

• تحصيل الرسوم أو الضرائب الأخرى المقررة من قبل السلطة المدنية المختصة.

• العمل على ضمان أن تلك الأماكن والأكشاك المخصصة لهؤلاء الباعة بالفعل تستخدم بالشكل المتفق عليه و اتخاذ التصرف اللائق لضمان أن تلك الأماكن لم يتم تأجيرها أو بيعها للآخرين.

• تسهيل تنظيم الأسواق الأسبوعية والبارزات الاحتفالية والبارزات الليلية ومهرجانات البيع على سبيل المثال مهرجانات ومعارض الأطعمة للاحتفال بمناسبات و إجازات هامة بما في ذلك الاحتفال بأعياد تأسيس تلك المدن والبلدان .

• ضمان جودة المنتجات والخدمات المقدمة لعامة الشعب بموجب معايير الصحة و النظافة والأمن العام التي أقرتها السلطة المحلية.

هكذا استطاعت الهند تحويل الباعة الجائلين من عبئ اقتصادي واجتماعي إلي جزء من عملية التنمية وهناك عشرات التجارب الهامة التي لا يتسع المجال لسردها والاستفادة منها بما يلائم الوضع في مصر.

الجهود الدولية لتنظيم الباعة الجائلين

يمثل البيع في الشوارع كما يسمي في بعض الأدبيات جزء من القطاع الاقتصادي الغير منظم حيث يعمل غالبيتهم دون الحصول علي تراخيص، وفي نفس الوقت لا يتمتعون بأي شكل من أشكال الحماية الاجتماعية. ولقد جاءت محاولة التنظيم من المجتمع المدني عام 1995 عندما التقي مندوبون عن جمعيات ومنظمات ونشطاء من الباعة الجائلين, ومحامون وباحثون يعملون مع الباعة الجائلون من 11 مدينة حول العالم في بيلاجيو في ايطاليا لتشكيل تحالف دولي (يسمي الآن شبكة تجار الشوارع).صدر عن الاجتماع وثيقة دولية تعرف بإعلان بيلاجيو. 

جاء الاهتمام بهذه الظاهرة نتيجة عدة أسباب منها:

– نمو ظاهرة الباعة الفقراء بما فيهم الأطفال في ظل النمو العمراني السريع. 

– نظرة سكان ومخططي المدن إلي باعة الشوارع دائما على أنهم معوق من معوقات النمو المخطط للمدن؛ وذلك بسبب الفقر والبطالة والتهجير والهجرة، وبالرغم من أنهم يبيعون منتجات يحتاجها المجتمع.

– أن الباعة معرضون بشكل مستمر لتعذيب عقلي وبدني من قبل السلطات المحلية، كما أنهم يتعرضون لأشكال أخرى من المضايقات تؤدي أحيانا إلى حالة من الفوضى، وضياع ممتلكاتهم وأموالهم. 

بناءً عليه دعي تحالف بيلاجيو الحكومات إلى تبني سياسات قومية للباعة في الشوارع بجعلهم جزءا من سياسات أوسع تستهدف تحسين مستويات معيشتهم، بتحقيق التالي: 

• إعطاء الباعة وضعا قانونيا بضمان التراخيص لهم، وتفعيل القوانين، وتوفير مواقع مناسبة يقومون بالتجول للبيع فيها في إطار تخطيط المدن. 

• إعطاء السند القانوني لاستخدام المساحات المناسبة والمتاحة في المدن. 

• حماية الأوضاع المعيشية للباعة بتوفير التأمين الاجتماعي والصحي. 

• جعل باعة الشوارع جزء من تخطيط المدن وتوفير الأماكن المناسبة لهم. 

• إصدار أدلة إرشادية بالخدمات الداعمة التي يمكن أن يحصل عليها الباعة على المستوى المحلي. 

• الدفع في اتجاه وضع قواعد منظمة في إطار من التنظيم الذاتي للباعة. 

• ترتيب آليات مشاركة يتم فيها تمثيل باعة الشوارع والباعة الجائلين والمنظمات غير الحكومية والسلطات المحلية والشرطة والأطراف الأخرى ذات العلاقة. 

• توفير الدعم الإغاثي لباعة الشوارع في حالات الكوارث والنكبات الطبيعية. 

لم تتوقف الجهود الدولية عند إعلان بيلاجيو حيث ظهر في وقت لاحق التحالف الدولي للباعة الجائلين والذي بدأ في ديربان بجنوب أفريقيا في نوفمبر 2002. بهدف تشجيع تبادل المعلومات والأفكار بشأن القضايا الحاسمة التي تواجه الباعة الجائلين. بدأ التحالف في دعوة المنظمات الأعضاء لفهم المشاكل المشتركة للباعة الجائلين ، وطرح أفكار جديدة لتنظيم وتعزيز الجهود المبذولة في الحملات الدولية لتعزيز السياسات والإجراءات التي يمكن أن تسهم في تحسين حياة الملايين من الباعة الجائلين بالأسواق في جميع أنحاء العالم.

توجد أربع منظمات لعبت دور رئيسي في نشأة وتطور التحالف الدولي للباعة الجائلين وهم النساء العاملات لحسابهن الخاص التابع لجمعية (سيوا) في أحمد أباد ، الهند ؛ والنساء العاملات لحسابهن الخاص للاتحاد (SEWU) في ديربان بجنوب أفريقيا ؛ المنظمة النسائية العالمية في نيويورك ، والتحالف الدولي للمرأة في نيويورك. بدأ العمل عام 2000 ولمدة ثلاث سنوات للتحضير لإطلاق التحالف الدولي للباعة الجائلين الذي تم في نوفمبر 2002.

استهدف التحالف التدريب على القيادة ؛ تحقيق الحماية الاجتماعية للباعة الجائلين ومتابعتها؛ وعقد الاجتماعات وحلقات العمل الإقليمية والقطرية من أجل تشكيل تحالفات وطنية ؛ تحديد سبل العمل معا بشأن مختلف القضايا ؛ الدخول في المفاوضة الجماعية المشتركة مع السلطات ؛ تقديم الدعم التنظيمي ؛ دعم المفاوضات الجماعية بين الباعة والسلطات المحلية ؛ تمثيل الباعة الجائلين علي المستوي العالمي في المحافل الدولية ؛ التوسع في تنظيم الباعة الجائلين ، والبائعين في السوق غير الرسمية ، والباعة المتجولين ؛ إدراج الفقراء في عملية صنع القرار.هكذا تتوالي الجهود علي المستوي الأهلي العالمي لتنظيم تحالفات دولية للباعة الجائلين.

الباعة الجائلين في مصر

يوجد في مصر حوالي 5 مليون بائع جائل منهم 1.5 مليون في القاهرة الكبري، 30% من الباعة نساء و 15% أطفال يعولون أسرهم.تقدر تجارة الشوارع والباعة الجائلين في مصر بحوالي 80 مليار جنيه سنوياً.وتضم منطقة وسط البلد والموسكي وشارع بورسعيد والعتبة وشارع رمسيس من يقرب من 600 ألف بائع متجول.

ذكر الرائد عمرو دنانسة- رئيس مكتب مرافق بولاق أبوالعلا- أن البائع المتجول ثلاثة أنواع:

– بائع لم ينل قسطاً من التعليم.

– بائع حصل علي مؤهل عال وضل طريقه في الوصول إلي وظيفة.

– موظف لا يكفي راتبه لتوفير حياة كريمة فيلجأ لهذه المهنة.

لذا فإن مكافحة هذه الظاهرة بالمطاردة البوليسية لن يكون مقبولاً كما كان في الماضي لأن المطاردات كانت مثار استياء الجميع. ( جريدة الأهرام– 27 أغسطس 2012)

اهتمت أقسام علم الاجتماع في كليات الآداب بدراسة الظاهرة من جوانب متعددة، وكذلك المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية وهيئة التخطيط العمراني وصندوق تطوير المناطق العشوائية بحيث يمكن أن نصل لخريطة تفصيلية توضح أبعاد الظاهرة ومدي انتشارها وكيفية تنظيمها والتعامل معها. ولكن تبقي الإرادة السياسية ووضع الباعة الجائلين كبش فداء لعودة الأمن وتنفيذ مشروع المائة يوم.

قام اتحاد جمعيات التنمية الاقتصادية وتنمية الدخل عام 2009 بإعداد دراسة ميدانية عن الباعة الجائلين شملت محافظات القاهرة والإسكندرية والمنيا وبورسعيد وتوصلت إلي نتائج هامة منها:

– 68% من الباعة الجائلين تقل أعمارهم عن 40 سنة .

– 30% يحملون مؤهلات متوسطة و 3% يحملون مؤهلات جامعية.

– 67% من الباعة يعولون أربعة أفراد في المتوسط.

– 37% من الباعة وافدين من محافظات أخري.

– 90% من الباعة علي استعداد للتحول للشرعية وتحمل أعباء تنظيم القطاع.

– 26% من العينة دفعوا رشوة أكثر من مرة للبقاء في مواقعهم.

رغم كل الأغاني التي نسمعها منذ عهد المخلوع وفي حكومات بعد الثورة عن دعم المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر ، ورغم مليارات الدولارات التي حصل عليها الصندوق الاجتماعي للتنمية ومنظمات المجتمع المدني لدعم وتمويل وتطوير الباعة الجائلين ، لايزال الباعة يعانون وتتعامل معهم الأجهزة الأمنية وبعض المواطنين باعتبارهم بلطجية.

لا يزال الباعة يعملون في ظروف مناخية قاسية دون وجود مرافق عامة ودون أي حماية اجتماعية سواء تأمين اجتماعي أو تأمين صحي ، وبالتالي فإن أي إصابة أو عجز أو وفاة يقضي علي أسرة البائع المتجول التي تصبح بلا دخل!!!

رغم أن البائع المتجول هو تاجر صغير ، إلا أن الغرف التجارية وخاصة غرفة القاهرة لا تعترف بهم وبدلا من حمايتهم ورعايتهم ،تشترط القضاء عليهم لكي توافق علي تخفيض مواعيد العمل بالمحلات التجارية وهي الفكرة التي طبقت في عهد الرئيس السادات وفشلت ، وطرحها محافظ القاهرة الأسبق عبدالعظيم وزيري قبل الثورة ويعاد إحيائها الآن. 

الأنظمة والتشريعات واللوائح المنظمة للباعة الجائلين

يوجد قانون لتنظيم الباعة الجائلين برقم ٣٣ لسنة ١٩٥٧، يشترط القانون على الباعة الجائلين لممارسة مهنة بائع متجول أن يحصلوا علي ترخيص من السلطة المختصة القائمة على أعمال التنظيم، وتصدر بقرار الوزير المختص بشئون الإسكان القرارات الخاصة بمنحهم الترخيص وشروطه وأوضاعه.

عرف القانون رقم 33 لسنة 1957 البائع المتجول في المادة الأولى بفقرتيها ” أ ، ب ” بأنه كل من يبيع سلعاً أو بضائع يعرضها للبيع أو يمارس حرفة أو صناعة في أي طريق عام أو مكان عام دون أن يكون له محل ثابت و بأنه من يتجول من مكان إلى آخر أو يذهب إلى المنازل ليبيع سلعاً أو بضائع أو يعرضها للبيع أو يمارس حرفة أو صناعة بالتجول . و لما كان البائع المتجول يمارس حرفته عن طريق الاتصال بالجمهور و التردد على المساكن فقد نص القانون على أحكام عديدة يتعين مراعاتها قبل الترخيص له بممارسة الحرفة ثم بعد الترخيص بها . 

– قضت المادة السادسة من القانون على عدم جواز الترخيص للمصابين بالأمراض المبينة بالقانون .

– نصت المادة الثامنة على جواز تخصيص أماكن معينة أو سويقات لوقوف الباعة المتجولين و تعيين الحد الأقصى لعددهم بكل منها و منع وقوفهم في غير هذه الأماكن .

– نص في المادة التاسعة على أنه مراعاة راحة السكان و توفير الهدوء في مناطق معينة و للحد من المنافسة غير المشروعة يحظر على الباعة ملاحقة الجمهور بعرض سلعهم أو ممارسة حرفهم داخل وسائل النقل أو الوقوف بجوار المحال التي تتجر في أصناف مماثلة لما يتجرون فيه .

– حدد القانون في المادة العاشرة الشروط الواجب توافرها في العربات و الصناديق و الأوعية التي يستعملها الباعة المتجولون لبيع المواد الغذائية من مأكولات و مشروبات و حظر بيع المأكولات و المشروبات التي يتعذر وقايتها من التلوث. 

دلل القانون على أن البائع المتجول هو صاحب رأس مال ضئيل يمارس حرفته عن طريق اتصاله بالجمهور كبداية طبيعية يسلكها قبل أن يتحول إلى تاجر أو صانع مقيم و ذلك بعد استيفاء شروط معينة لا تتوافر لغيره و قبل الترخيص له بعمله. 

يوجد حالياً مشروع لتعديل عقوبات القانون رقم 33 لسنة 57 من الغرامة إلى الحبس، بحد أدنى 3 أشهر، وفي حالة العودة إلى المخالفة يصل إلى 6 أشهر، ويكون وجوبياً، بالإضافة إلى الغرامة المالية. وهي عقوبات شديدة تعرض البائع وأسرته للخطر ، بينما نجد التجربة الهندية قد عالجت المخالفات بغرامات تتضاعف وتصل إلي عقوبة المنع من البيع لمدة ثلاث سنوات بدون حبس.

لقد سبق صدور القانون 33 صدور القانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٤١ الخاص بتنظيم عمل الباعة الجائلين، وقد حظر القانون عليهم ملاحقة الجمهور بعرض سلعهم أو ممارسة المهنة داخل وسائل المواصلات أو الوقوف في الشوارع والميادين والأحياء أو بجوار المحال التي تتاجر في أصناف مماثلة، أو حتى الإعلان عن سلعهم باستعمال الأجراس وأبواق تكبير الصوت أو أي طريقة أخري يتسبب عنها قلقاً لراحة الجمهور.

من جانب آخر تقترح وزارة التجارة والصناعة إضافة فقرة جديدة إلي نص المادة ٨ من هذا القانون، تلزم الجهات المسئولة عن تخصيص الأراضي بالمحافظات والمدن والقري بتخصيص أماكن دائمة أو مؤقتة لوقوف الباعة الجائلين المرخص لهم، وذلك بناء علي طلب الوزير المختص بشئون التجارة، واقتراح الغرفة التجارية المختصة من أجل إيجاد بدائل مناسبة لحل مشكلة الباعة الجائلين والحد من بعض مظاهر العشوائية. 

عندما يطرح تعديل قانون تنظيم الباعة الجائلين يراه البعض فرصة لفرض رسوم جديدة تكبل الباعة دون أي التزام بتقديم خدمات مقابل الرسوم التي سيتم تحصيلها ، وهو ما يفتح الباب للمخالفات وعدم الالتزام بالقانون.

نموذج من هموم الباعة الجائلين

يقول محمد عبد الرحمن أنا حاصل على ليسانس آداب قسم تاريخ وانتظرت سنوات طويلة ولم أجد فرصة عمل بمؤهلي وليس عندي واسطة لذلك حضرت من سوهاج إلى القاهرة للعمل مع ابن عمي كبائع متجول في بيع إكسسوارات الكمبيوتر والمحمول لأكسب جنيهات معدودة تكفل مصروفاتي الشخصية وإذا تبقى معي شئ أرسله لأهلي لمساعدتهم على الظروف المعيشية الصعبة ومع ذلك نعاني الأمرين من البلطجية الذين لايرحمونا وشرطة المرافق التي تطاردنا كالفئران ولا نعلم ماذا يريدون منا ونحن نحاول أن نكسب رزقنا بالحلال .

قالت هالة منصور بائعة انه يجب توفير تأمين اجتماعي حتى للبائعين وأن زوجي توفي وترك لي ثلاثة أولاد ولم أجد مفر سوي النزول للوقوف مكانه لأنه لو كان له معاش لم كنت نزلت الشارع وتبهدلت مكانه في السوق وتعرضت للتحرش وسمعت الألفاظ التي لا تليق ولكن أعمل إيه أقدم في وظيفة ولا اشتغل خادمة في المنازل.

كما يقول إبراهيم علي بائع لعب أطفال ولم يتعدى عمره 20 سنة توفى والدي وترك لنا معاش لا يتعدى 120 جنيها ونحن أسرة مكونة من 5 أفراد فاضطررت إلى ترك المدرسة رغم تفوقي والعمل في هذه المهنة حتى أوفر بضعة جنيهات أعطيها لوالدتي حتى تتمكن من الصرف على أخواتي وتوفير حياة كريمة لهم ولكن شرطة المرافق تطاردنا مثل الحرامية وتأخذ بضاعتنا وتحرمنا من تعب يوم كامل اخرج فيه من الصباح الباكر ولا أعود إلا في العاشرة مساء والأفضل أن تساعدنا الدولة على أن نستقيم بدلا من أن تدفعنا للانحراف والسرقة فنحن نأكل لقمتنا بالحلال .

ويقول احمد خلف أنا حاصل على دبلوم صنايع وعندي أسرة مكونة من 4 أفراد واعمل في بيع الملابس بميدان الموسكي وعانيت معاناة شديدة حتى حصلت على مكان بالشارع أقف فيه وادفع للبلطجية عشرة جنيهات يوميا حتى لايضايقني أحد ولكن أكثر مايضايقني هو مطاردة رجال شرطة المرافق الذين لا يتركوني اعمل في سلام ويأخذون بضاعتي ولا يتركوها ألا بعد دفع غرامة قد تصل إلى 150 جنيه وعند استلامها تكون قد تلفت أو فقد نصفها .

وطالب هلالي عويس تاجر فواكه أن يتم إصدار ترخيص مزاولة مهنة التجارة له حتى يتمكن من ممارسة عمله بدون تهرب من التموين وحماية المستهلك وحملات الحي التي تضمر بضائعه وحتى يتمكن من استخراج بطاقة شخصية تحمل وظيفته كتاجر فاكهة وحتى لا يتعرض للمضيقات من رجال الأمن أثناء نقل البضائع ويستطيع التقديم لابنه في كلية الشرطة والحربية وغيرها من الأمور التي ترتبط باستخراج الأوراق الرسمية.

هكذا نجد شريحة اجتماعية تبحث عن مصدر رزق لأسر فقيرة تسكن غالباً المناطق العشوائية والشعبية ولكنهم عمال شرفاء يحتاجون للرعاية والدعم وليسوا بلطجية يجب القضاء عليهم.

التجارب السابقة لتنظيم الباعة الجائلين

توجد عدة تجارب ناجحة لتنظيم الباعة الجائلين منها :

تجربة تنظيم الباعة الجائلين في المناطق السياحية بالإسكندرية

تبدأ الإجراءات بتقديم طلب ترخيص مزاولة النشاط باسم السيد رئيس الإدارة المركزية للسياحة والمصايف مستوفى المستندات التالية :-

1. يقدم طلب باسم المحافظ لمزاولة النشاط لأول مرة.

2. يعرض تصديق المحافظ على رئيس الإدارة المركزية للسياحة والمصايف لتحديد الحي والشاطئ.

3. يتم إخطار إدارة الشواطئ بالإحياء لاتخاذ مايلزم نحو إدراج أسم البائع واستخراج الترخيص اللازم واستكمال المستندات اللازمة.

ويعد هذا نموذج للتعقيد البيروقراطي والمركزية التي تضع سلطة منح الترخيص في يد المحافظ وهو أعلي سلطة محلية بينما يمكن تفويض البلديات بالأحياء إصدار هذه التراخيص. 

تجربة تنظيم باعة أطعمة الشوارع في المنيا

استطاعت “جمعية بائعي أطعمة الشارع” بمحافظة المنيا أن تضرب نموذجا مهما في ذلك على مدار أكثر من عقدين. أنشئت الجمعية عام 1986 بالتعاون بين مسئولين حكوميين وبائعي أطعمة الشوارع، وقد كان الهدف منها هو حماية حقوق الباعة الجائلين والتعامل مع قضيتي الازدحام في الشوارع وسلامة الطعام، علما بأنه وفقا للأبحاث التي أجريت آنذاك في منتصف الثمانينيات هناك ما يقرب من 50 ألف شخص يأكلون طعام الشارع كل يوم من الباعة الجائلين في مدينة المنيا. بموجب اتفاق تم بين الجمعية ومسئولي المحافظة أصبح في الإمكان مصاحبة مسئولي الصحة الباعة وتنظيم دورات تدريبية لهم في كيفية تداول الأطعمة والنظافة الشخصية، وتوقفت السلطات البلدية عن مطاردة الباعة طالما اتبعوا القواعد التي اتفق عليها. كما تم تصميم عربات جديدة وأكشاك ثابتة ودائمة تم تخصيصها لبعض المناطق، مع الأخذ في الاعتبار أن يناسب تصميمها الجمال السياحي وتحمل طابع خاص لكل منطقة.

جاءت نشأة هذه التجربة بعد أبحاث ميدانية حول أهمية الباعة الجائلين في تحقيق الأمن الغذائي لمحدودي الدخل في مدن مختلفة داخل مصر ومنها محافظة المنيا.وتقول د. سارة لوزة، رئيسة مجلس إدارة سيباك، إنه تم عرض نتائج هذه الأبحاث على المسئولين بالمنيا الذين تفهموا القضية، وبدء التعاون مع البائعين لإنشاء جمعية بائعي أطعمة الشوارع التي بدأت بـ 28 عضوا عند تأسيسها، ثم تطورت لتضم المئات من الباعة الجائلين على مدار عدة سنوات وتخدم حالياً اكسر من 65 ألف مواطن.

غير أن قصة نجاح الجمعية لم تتوقف عند تنظيم العلاقة بين السلطات والباعة وضمان سلامة الطعام الذي يقدمه هؤلاء الباعة، بل إنها تلعب دورا في تنمية وتطوير الباعة من خلال توفير القروض ومستلزمات إنتاج الأطعمة، وتقيم لهم الاحتفالات في المناسبات الاجتماعية، كما تدير صندوقا للزمالة وتعمل على توصيل الرعاية الطبية للباعة وأسرهم.ويجري الآن دراسة تعميم تطبيق التجربة في باقي محافظات مصر لينتظم بائعو أطعمة ومشروبات الشارع داخل جمعيات أهلية تكون همزة الوصل بين هذا القطاع والجهات الحكومية.

تجربة الأسواق الثابتة

تقوم بعض المحافظات ببناء أسواق ثابتة للباعة الجائلين مثل تجربة اللواء عادل لبيب في بناء سوق للباعة في المنشية . لكن توجد عدة عيوب في هذه التجارب منها :

– عدم التنسيق والتكامل بين الأطراف المعنية سواء الأحياء أو التخطيط العمراني ووزارة الصحة والإسكان وشرطة المرافق والباعة الجائلين أنفسهم بروابطهم ونقابتهم المستقلة وجمعياتهم.مثل لجان البيع بالشوارع في الهند.

– غياب الطابع الحضاري واللمسة الجمالية علي الأسواق الشعبية وجعلها تشبه الزنازين دون أي نمط عمراني متميز يتكامل مع المدينة والمنشآت الأخرى المجاورة .

– بناء الأسواق في مناطق بعيدة لا تجذب الباعة ولا تجذب المشترين وتحولها إلي مواقع مهجورة يسكنها الخارجين علي القانون ويحولونها لأوكار.

– بناء أسواق في أكثر من طابق وهو مخالف لمتطلبات السوق الشعبي بما يهدر أموال ولا يحقق الهدف بتنظيم الباعة الجائلين.

– تعقيد الإجراءات الإدارية لتأجير وبيع المحلات بما يحول دون حصول الباعة علي فرصة عادلة للتأجير.

– دخول الفساد والواسطة والمحسوبية في توزيع الوحدات ومواقعها.

رغم ذلك تعد الأسواق الثابتة والمنظمة الخطوة الأولي علي طريق تنظيم الباعة الجائلين ، لو روعيت الملاحظات السابقة وأمكن تجاوزها.

توجد جهود تبذلها الأجهزة المحلية في الغربية والفيوم وأسيوط وشمال سيناء وعدد من المحافظات لتوفير مواقع ثابتة لأسواق الباعة الجائلين أو الأسواق الشعبية نتمني أن تتلافي الملاحظات التي سبق ذكرها . لتتحول إلي مناطق جذب ذات طابع حضاري ينظم ظاهرة البيع المتجول ويحافظ علي توفير السلع الرخيصة للمشترين ويحفظ حقوق الدولة وحقوق المارة.

أسواق اليوم الواحد ليست الحل!

تعرف مصر منذ سنوات ظاهرة أسواق اليوم الواحد في المدن الكبري مثل سوق الثلاثاء في مدينة الزقازيق وسوق الأثنين في مدينة المنيا ، وعلي مستوي أحياء القاهرة نعرف سوق الخميس في حي المطرية، وسوق الجمعة في حي الخليفة وهي أسواق يأتي إليها الباعة من القري والمدن القريبة ليعرضوا بضاعتهم ويعودو في نهاية اليوم بانتهاء السوق.وهي تضم لفيف متنوع من المنتجات بدء من الخضروات والفاكهة واللحوم والطيور ومروراً بالأقمشة والمفروشات والأجهزة الكهربائية ومستلزمات الموبايل وغيرها.تحقق هذه الأسواق الغرض منها نتيجة أن هدفها واضح للبائع والمشتري وهي ثابتة في الزمان والمكان.

لكن الوضع يختلف بعد الثورة في ظل الغياب الأمني وتقاعس الأحياء عن العمل حيث جذبت أسواق البيع الجائل العديد من المهاجرين من الريف والأقاليم الباحثين عن فرص عمل هامشي في القاهرة والمدن الكبرى. واتسع حجم العرض ليحتل الأرصفة ويعيق الحركة المرورية وهو ما يحتاج للتنظيم والمواجهة.

بدلاً من الاجتهاد في اختيار مواقع وتجهيزها كأسواق شعبية تحت الكباري أو في أماكن علي طريق المارة تراعي ظروف البائع والمشتري. كحل سريع لجأت السلطات المحلية خاصة في محافظة القاهرة إلي اختيار بعض المواقع كأسواق لليوم الواحد وكحل مؤقت لظاهرة الباعة الجائلين التي أصبحت تؤرق سكان القاهرة وكل المدن المصرية. 

يحتاج هذا الحل لانتقال البائع كل يوم إلي حي معين . وهو يتحمل تكلفة نقل وتلف البضاعة. كما أن المساحات التي تم تحديدها لا تستوعب أكثر من 10% من الباعة ولم نعرف كيف سيتم اختيار من يدخلون السوق؟ وهل سيحصلون علي رخصة ثابتة أم لا ؟ وكيف سيتم دخول سيارات البضاعة وخروجها؟ وكيف يقضي الباعة حاجتهم وهل توجد دورات مياه وخدمات طعام بهذه المواقع أم لا؟!

قال رمضان الصاوي احد الباعة بشارع قصر النيل أن المكان المخصص بعيد تماما عن أماكن البيع, ووصفه بأنه مشروع فاشل فهو مجرد خطوط علي ارض الشارع برغم تطبيق المشروع بدءا من أمس مضيفا انه تم تقسيم المكان الي28 باكية مساحة الواحدة منها متر في متر في حين يتعدي عددنا ال240بائعا. ( جريدة الجمهورية – الباعة الجائلون بين مطرقة البطالة.. وشرطة المرافق) إذا لم تراعي هذه الأسواق المؤقتة عدد البائعين وتوفير مساحات مناسبة لعرض بضائعهم هل تصلح كحل؟!

كما طالب الرائد عمرو دنانسة رئيس مكتب مرافق بولاق أبوالعلا بضرورة البحث عن حلول جذرية لهذه الظاهرة فالحملات القوية للشرطة والجيش لن تضع نهاية لهذه الظاهرة ويجب أن نعمل علي تقنيين أوضاع هؤلاء من خلال إقامة أسواق تضم هذه الجموع من الباعة مع البعد عن أسلوب نقلهم بعيداً عن وسط القاهرة لأن تجارة هؤلاء تعتمد علي الأماكن المزدحمة.. والباعة الجائلون معروفون للمرافق منذ سنوات. لكن ما حدث الآن هو وجود باعة من محافظات أخري جعلوا المناطق الحيوية في صورة غير لائقة.

لذلك لن تصلح أسواق اليوم الواحد كعلاج لمشكلة الباعة الجائلين سواء في القاهرة أو المحافظات ، وسيختفي الباعة لأيام ثم يعودون مرة أخري بعد تراخي التواجد الأمني ومراقبة الأحياء .

ما هو الحل ؟!

يجب أن يكون الحل علي ثلاث مستويات :

المستوي الأول التشريعي بتعديل القوانين المعمول بها منذ الأربعينات والخمسينات وإيجاد نظام مرن للتراخيص وشروط الحصول عليها وتجديدها والغرامات والتدريب اللازم للباعة الجائلين . مع تحديد المميزات التي يحصل عليها البائع كحقه في التأمين الاجتماعي والتأمين الصحي ورعايته اجتماعياً وثقافياً.

المستوي الثاني بتشكيل لجنة علي مستوي كل وحدة محلية للبيع الجائل تحدد مواقع الأسواق الثابتة والأسبوعية وتنظيم العمال بها ومراقبتها وبشرط تمثيل الباعة الجائلين ومنظماتهم في عضوية هذه اللجان.

المستوي الثالث من الباعة الجائلين أنفسهم بتكوين نقابات عمالية مستقلة وتعاونيات مستقلة وروابط اجتماعية وجمعيات تنظم صفوفهم وتدافع عن حقوقهم ومصالحهم.

إن ظاهرة البيع الجائل ظاهرة اقتصادية واجتماعية يعمل بها ملايين المصريين وتخدم ملايين المصريين ويجب ألا يقتصر التعامل معها علي المفهوم الأمني فقط. فليس بالأمن وحده تنتظم الحياة.

إلهامي الميرغني 

27/8/2012

seohammer продвижение сайта в поиске: Разработка сайтов Многие интересные интернет-проекты недоступны большинству потенциальных посетителей, потому что не могут себя правильно подать

No Responses to “الباعة الجائلين ظاهرة تحتاج لعلاج من نوع مختلف”

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


*