محرمون من الحياة ومن الموت – أيضا

on August 5, 2014 | 0 Comment

” محرمون من الحياة ومن الموت – أيضا “

الامن المركزي عبيد القرن الـ21 “

 

بقلم : بيسان عدوان

  ” اترمى كده زي لمواخذة الحيوانات من غير جنازة عسكرية أو تكريم شهداء رغم انه كان بيحمي حدود الوطن، بس المجند اللي اتقتل في مظاهرات العباسية المشير كرمه وراح جنازته ليه كده يا استاذة “، أدهشتني مكالمة المعلم حمدي صاحب مقهى بوسط البلد مساءا الذي اخبرني بها عن مقتل عامله محمود في رفح بقذيفة أري بي جي خلال خدمته بمعسكر الامن المركزي هناك، انهمرت بذهني الأسئلة ومغزى عبارته الاولي حول الحادث لكنه باغتني ” بأن أهله لم يتصل بهم أحداً من الداخلية  ليتسلموا جثته التي احضرها زملائه بعد يومين من مستشفي العريش العام”.

توجهت إلي المقهي المختبئ بين عمارات وسط البلد لأعرف المشكلة، ألتقيت مع المعلم حمدي للاستفسار عن الحادث وكيف وملابساته أجابني بالقول ” اتصل أحد زملائه المجندين بأهله يوم 5 مايو يخبرهم عن مقتل الشهيد محمود ونقله الي مستشفي العريش العام في انتظار الطبيب الشرعي للكشف علي الجثة وكتابة تقريره لاستخراج تصريح الدفن وانه سيتم عمل اللازم واحضاره للقاهرة وبعد أكثر من 24 ساعة أحضرت الجثة الي القاهرة بعربية اسعاف عادية وسلمت لأهله أمام مسجد الشرطة بصلاح سالم بعد منتصف الليل، لم يصل عليه واسرعنا بدفنه في مقابر خارج المدينة، هكذا كأنه كلب ومات!”.

أقيم عزاء صغير في بيت عائلته فوق أحد سطوح بناية بشارع عبد الخالق ثروت أضاف حمدي” أهله غلابة جدا ومحمود كان بيشتغل عندى في المقهي من سنين ولم كان بياخذ اجازة من الخدمة بينزل علي طول عشان يعمل قرشين يقدر يحوشهم عشان لم يرجع المعسكر في رفح، ومحدش جيه العزا من الداخلية بس زمايله المجندين اللي جابوه ليدفن. مستطردا ” أهله عايزين ياخدوا حقه هو شهيد ولازم الداخلية تكرمه وهم مش حيسيب حق ابنهم وكلموا محامي حقوق انسان عشان يتولى القضية ضد الداخلية مش كدة ولا ايه يا استاذة”

خرجت من المقهى والالاف الصور تنهمر في عقلي” المجندين الامن المركزي خلال ضربهم المظاهرين، الخوذ السوداء والهروات الكهربائية والدروع البشرية الي كانوا يحوطون بها المعتصمين طيلة السنوات العشر، وجوهم الفقيرة والمنهكة وقت استعدادهم للقضاء علينا، فيلم البرئ للفنان أحمد زكي وهو يجسد شخصية مجند أمن مركزي وكيف ثار على التعذيب للمعتلقين السياسيين في احد المعسكرات ثم قتل لانه لم ينفذ الاوامر”.

فوق سطح عمارة فخمة في شارع عبد الخالق ثروت كان يسكن الشهيد محمود مع أخته وزوجها أبن عمها، أسرة فقيرة وبسيطة جاءت من أخر نقطة في جنوب مصر ” أسوان ” في السبعينيات القرن الماضي لم يكمل تعليمه الابتدائي حتى يعين الوالد على المصاريف، عمل صبي في مطبعة ثم انتقل ليعمل في مقهي عم حمدي في الشارع نفسه بالقرب من نقابة الصحافيين، منذ أن كان صبياً وهو على مقربة من الأحداث المظاهرات التي ملاءت المكان واعتصام القضاة ومظاهرات كفاية، كان يقدم المشاريب لظباط امن الدولة المكلفين باجهاض المظاهرات واعتقال النشطاء وسحل القضاة، كان يرى من أصبحوا زملائه وهم ينهالون بالضرب المبرح على الفتيات والشباب حتى يرضوا رؤسائهم لم يعرف أنه سيكون واحد منهم يوم من الايام.

قاده عمره وعدم درايته بالقراءة والكتابة الي التجنيد في قطاع الأمن المركزي في منطقة رفح، ذكرت سهام صبري اخت الشهيد محمود ” كان فضله 4 شهور وينهي خدمته العسكرية من أول ما جاتله الخدمة وهو اتنقل لرفح كان بيفضل هناك 20 يوم ويجي 10 أيام بس أجازة وبيقبض 280 او 290 جنيه وبيشتغل في الاجازة بتاعته عشان يقدر يكون معاه مصاريف وهو في الخدمة، وكمان كان بيساعد في البيت من واحنا صغيرين وهو بيشتغل ومكملش الابتدائية عشان يساعدنا في المصاريف.

“أخر اجازة لمحمود مكنش عايز يروح وكان حاسس انه ممكن يموت في اي لحظة نتيجة الهجمات اللي بتعرضوا ليها في المعسكر من جماعات مسلحة في المنطقة بتقوم بعده هجمات متكررة عليهم من أكتر من 6 شهور ياريتهم اسرائيليين دول مصريين زينا، ” هكذا اخبرتنا شقيقة الشهيد محمود.

 قادني البحث في أرشيف الصحف والمجلات الي معلوما  مبتسرة عن الامن المركزي ومشكلاته ومايتعرضون له، ففي صبيحة 4 مايو 2012 قام مجهولون بإطلاق قذيفة ” آر بى جى ” على مدرعة الشرطة التابعة لقطاع الأمن المركزى المتمركزة بأحد الأكمنة بمنطقة الماسورة بدائرة قسم شرطة رفح، نتج عن ذلك وفاة المجند محمود صبرى محمد ، وإصابة المجند مصطفى محمد أحمد من قوة قطاع الأمن المركزى….،وتم التنسيق مع القوات المسلحة لنقل المجند المصابمصطفى محمد أحمد بطائرة مجهزة طبياً لمستشفى المعادى بالقاهرة لتلقى العلاج اللازم “.

وخبر أخر عن أصابة مجند مصري يدعى أحمد عيسى وهو في العشرينات من عمره بطلق ناري أثناء وجوده بمنطقة خدمته على الحدود 9 مايو 2011. وفي يناير من العام نفسه قتل مجند أمن مركزي بنيران مهربين على الحدود بين مصر واسرائيل دون ذكر اسمه.

وتوالت المعلومات عن مقتل جنود أمن مركزي أخريين عند المنطقة الحدودية قتل المجند محمد عبد المحسن الجنيدى بطلق ناري إسرائيلي12 ديسمبر 2007، بنهاية يونيو 2001 ، قتل مجند يدعى السيد الغريب محمد أحمد بعدة أعيرة نارية في المنطقة الفاصلة بين مصر وإسرائيل.

ذكر الجيش الإسرائيلي إن جنوده أصابوا بالرصاص جنديا مصريا بعد أن ظنوا خطأ أنه “عدو يحاول التسلل في أغسطس 2009 وبنهاية العام نفسه أعتقلت أجهزة وزارة الداخلية مجموعة من ضباط الأمن المركزي وأحالت 250 منهم إلى الاحتياط وذلك بعد تزعمهم تمرداً بمعسكر ناصر للأمن المركزي بمنطقة الدراسة، حيث رفض الضباط تنفيذ أوامر القيادة العليا بالتوجه إلى رفح بعد تردد أنباء عن مصرع مجند أمن مركزي بنيران إسرائيلية وتكتم الوزارة على الخبر وهو ما دفع رئيس العمليات بالمعسكر وباقي أفراد الكتيبة البالغ عددها 4200 مجند لإعلان رفضهم التوجه إلى حدود رفح المصرية”.

” ملناش اي امتيازات خالص رغم اننا بنأدي الخدمة العسكرية في رفح الحدودية يعني مش في محافظات مصر يعني احنا زينا زي الجيش ورغم كده مكرموش محمود وهو اتقتل بيدافع عن الوطن مش في مظاهرة وحتى ان كان في مظاهرة يعني يعتبروه زي العسكري اللي اتقتل في العباسية ولا هم جيش واحنا داخلية هما ناس واحنا ناس تانية ” قالها المجند أحمد…. زميل الشهيد محمود خلال مقابلتنا معه التي اصر بها انه يخبرنا الحقيقة من أجل حق زميله في وسام شرف وتكريم ومخصص شهيد لاهله يليق بشهادته دفاعا عن الوطن”

وفقا لاتفاقية السلام ” كامب ديفيد ” بين مصر واسرائيل في المادة تخضع المنطقة الواقعة بين رفح المصرية حتى الشيخ زويد منطقة ج لادارة واشراف القوات المدنية ” الشرطة” وليست القوات النظامية، لذا تقوم وزارة الداخلية بتزويدها بقطاع الامن المركزي الخاضع لادارتها واشرافها

واستئنف المجند أحمد حديثه قائلا” الشهيد محمود كان قاعد في الكرسي الامامي مع السائق في المدرعة مكان الظابط اللي كان خارجها بيشتغل على اللاب توب بتاعه، ومش مفروض المجند يقعد قدام، وجاتله القذيفة واخترقت ضلوعه والسائق اتصاب كمان ونقوله بهليكوباتر عسكري للمستشفي في مصر لكن محمود لانه مات وقتها اتنقل على مستشفي العريش العام حتى منقلهوش بالطيارة لاي مسشفي عسكري ولا نقلوه الظباط حتى احنا زمايله اللي اجرينا بيه على العريش وبعتوا معانا عسكري معملش اي حاجة جبنا احنا الطبيب الشرعي من بورسعيد واخرجنا تصاريح الدفن وجبنا عربية اسعاف على حسابنا وديناه لأهله”.

يذكر تقرير الطب الشرعي أنه ” الوفاة جرت نتيجة أصابات في القفص الصدري أدت الي تهتك بها اثر قيفة صاروخ مدفعي …..”. وفقا لطبيب عمر سليمان من مصلحة الطب الشرعي ببورسعيد.

وهو أحنا عشان غلابة يبقى ملناش لازمة حتى الكفن يجي كده في عربية اسعاف بلليل مش متغطي حتى ببطانية الجيش اللي متسويش 15 جنيه، يعني لا مستشفي عسكري ولا يفتحوا مسجد الشرطة اللي رموه عنده عشان نصلي عليه، ليه كده ليه ” قالها ابن عمه وزوج اخت الشهيد محمود مجهشا بالبكاء.

في الأسبوع نفسه الذي دفن المجند محمود بصورة لا تليق بشهيد يدافع عن الوطن وكرم العسكري الجيش الذي لقى حتفه في أحداث العباسية وبجنازة عسكرية ولف بعلم مصر وحضر جنازته المشير طنطاوي، احتوت الأجهزة الأمنية حالة ذمر بين جنود الأمن المركزي في قطاع 25 يناير على طريق “مصر- الإسماعيلية” ، حيث قطع المجندون الطريق الي سوق العبور لمدة 3 ساعات، حاملين أسلحتهم نتيجة سريان شائعة بمقتل زميل لهم على يد ضابط، وهتفوا ضد قيادات وزارة الداخلية ، وشكوا من سوء معاملة رؤسائهم في قطاعات الامن المركزي. وفي سياق متصل شهد نفس الطريق تجمهرا آخر من جنود الأمن المركزي قرب التل الكبير ،اثر تعرض 2 من زملائهم لإطلاق رصاص من خارجين على القانون يستقلون دراجة بخارية بدون لوحات معدنية.

” هذه أولي القضايا التي تصل لمركز حقوقي من اهالي مجند بالامن المركزي يختصم بها الداخلية ” هكذا اخبرنا محسن بشير محامي حقوقي بمركز هشام مبارك ويتولى كلف الشهيد محمود مستكملا حديثه: ” اتصل بي أهل الشهيد محمود بناء على اقتراح من المعلم حمدي بتولى القضية واختصام وزارة الداخلية باعتبارها الجهة المنوطة والاهمال والمعاملة غير الانسانية التي لاقاها الشهيد محمود “.

ويخشى بشير من أن تضيع حقوق الشهيد محمود بين وزارة الداخلية والقوات المسلحة حيث سيلقى كل منهما المسؤولية على الاخر وفقا لتبعية قطاع الأمن المركزي شكلا ومضمونا، ففي الواقع يعتبر مجندي الامن المركزي  مجندي خدمة عسكرية يقضون فترة تجنيدهم التي تصل لثلاث سنوات في هذا القطاع الذي يعتبر الخامس بالنسبة لقطاعات وزارة الداخلية التي تعتبر هيئة مدنية بينما هم يعتبرون نظاميين تنتهي خدمتهم في القطاع بانتهاء خدمتهم العسكرية الاجبارية

“ايه بيستكتروا علينا موت حلوة انه يكون شهيد، حقه مش حنسيبه وزي ما احنا كنا عايزين نكرمه بدفنه بسرعة حنفضل ولا الظباط في الكتيبة لنجيب حقه كشهيد ومش حنسكت” هكذا قطع زميله المجند أحمد الوعد لاسرته.

لم تك تلك الاحتجاجات الأولى في معسكرات الأمن المركزي، ففي الشهور الأخيرة من عام 2009 احتوت وزارة الداخلية ثورة 6 ألاف مجند أمن مركزي في معسكر التشكيلات لقوات أمن القاهرة بمنطقة رمسيس حيث فوجئ الضباط بتمرد المجندين وتحطيم مباني ادارة المعسكر والاستراحة المخصصة للضباط وصالة الألعاب والسجن العسكري وتوصلت التحقيقات النيابة العسكرية التمرد إلي قسوة الضباط معهم وتأجيل حصول المجندين على أجازتهم وارهاقهم في العمل في غير الأوقات المخصصة ، وكانت النيجة أن عوقب بالواقعة 14 مجند قادوا التمرد وادوا الي تهريب 6 من المساجين.

وفي عام 2007، قام مايقرب من ألفين جندي من قوات الأمن المركزي بمحافظة الغربية بالدخول في إضراب عن الطعام احتجاجا على سوء المعاملة التي يلقونها من قبل قادتهم، خاصة بعد وفاة زميلهم أمير حسن مصطفى الذي قرر أن ينهي آلامه وآلامهم، وأطلق النار على نفسه ليضع حدا للمعاملة غير الإنسانية من السادة ضباط الأمن المركزي.

 ووفقا لجريدة صوت الأمة في 11 نوفمبر 2005، فقوات الأمن المركزي بجبل الحلال، التي كانت تلاحق العناصر الإسلامية المتهمة بارتكاب أحداث شرم الشيخ، أصيبت بالجرب نتيجة حرمانها من الماء والطعام، “فقد أصابت قلة المياه وانقطاعها المستمر عن القوات بعض الجنود بالجرب وامتدت العدوى لعدد آخر بشكل لاحت معه إشارات لتحول المرض لوباء بين جنود الأمن المركزي … نتيجة عدم استحمامهم أو تغيير ملابسهم لفترة وصلت لشهر كامل … وقد أسهمت ندرة الأجازات وإلغاؤها في أحيان أخرى إلي إحساس القوات بأنها في سجن كبير.”

وذكر الباحث ابراهيم الصحارى أن ” جنود الأمن المركزي لا يحصلون على أجازات إلا لمدد قليلة وعلى فترات متباعدة وهم يتعرضون إلى تدريبات شاقة ولا إنسانية، ويتعامل معهم الضباط كأنهم آلات صماء بلا مشاعر أو إرادة. فمن بين أساليب تدريبهم إجبارهم على الوقوف ثماني ساعات لا يتحركون خلالها ولو لقضاء الحاجة، فضلا عن شحنهم ضد أي مشاعر إنسانية قد تنتابهم أثناء أداء مهمتهم بتدريبهم على ضرب بعضهم البعض.

وأضاف الصحارى ” كذلك يمنعون من الطعام والشراب، ويتعرضون للسب واللعن ولظروف بيئية لا إنسانية مثل السكن عشرون فردا في خيمة واحدة وأحيانا الضرب بالاحذمة والهراوات من الضباط و صف الضباط، بجانب انه لا يشملهم التأمين الصحي باعتبارهم افراد في الشرطة ولا يتلقون اي علاج لائق في حال تعرضهم للاصابات الناتجة عن سوء التغذية أو اثناء العمل بل يعالجوا على حسابهم الشخصي في المستشفيات العادية.

نشرت جريدة صوت الأمة في 11 نوفمبر 2005، أن قوات الأمن المركزي بجبل الحلال، التي كانت تلاحق العناصر الإسلامية المتهمة بارتكاب أحداث شرم الشيخ، أصيبت بالجرب نتيجة حرمانها من الماء والطعام، وامتدت العدوى لعدد آخر بشكل لاحت معه إشارات لتحول المرض لوباء بين جنود الأمن المركزي … نتيجة عدم استحمامهم أو تغيير ملابسهم لفترة وصلت لشهر كامل”.

كانت انتفاضة الأمن المركزي في فبراير 1986 الأشهر من نوعه حيث تمردت فرق متعددة من قوات الأمن نتيجة توزيع منشورات تحوى أنباء كاذبة عن مد الخدمة للمجندين سنة أخرى لتكون ثلاث سنوات بدلاً من سنتين مع خفض مرتباتهم لتسديد ديوان مصر ممتدا من معسكرين يقع أولهما على الطريق بين القاهرة والفيوم، ويقع الثاني على الطريق بين القاهرة الإسكندرية إلى ستة معسكرات مختلفة في عدد من محافظات الجمهورية (القاهرة، الجيزة، القليوبية، سوهاج، أسيوط، الإسماعيلية)، وشارك في الانتفاضة أكثر من 20 ألف جندي.

كان طبيعيا أن يثير خبر مد فترة التجنيد ثائرة جنود الأمن المركزي الذين تراوح عددهم الإجمالي في تلك السنة بين 300 و400 ألف جندي، معظمهم من أبناء معدومي الريف وفقراء الفلاحين الذين تفضل القوات المسلحة إحالتهم إلى قوات وزارة الداخلية لقضاء تجنيدهم الإجباري بها. فطبقا لتصنيف القوات المسلحة لهؤلاء المجندين فهم من اللائقين صحيا من المستوى (1) وثقافيا من المستوى (صفر)، أي الأميين، كما تنظر لهم وزارة الداخلية على أنهم يد عاملة رخيصة، ففي تقريرا رسميا للوزارة وصفهم بأنهم “عمالة معدومة الأجر”،

كانت حصيلة انتفاضة الأمن المركزي أكثر من 107 قتيلا معظمهم من الجنود، 104 منهم في القاهرة، و3 في أسيوط، و719 جريحا وتم طرد 21 ألف جندي من الخدمة، بينما ذكرت البيانات الرسمية أن عدد القتل ستين وأحيل 1236 جندياً و 31 مدنياً إلى محاكم أمن الدولة المشكلة وفقا لقانون الطوارئ

استمرت حالة الانفلات الأمني لمدة أسبوع أعلن فيها حظر التجوال وانتشر فيها الجيش في العاصمة وتمكنت قواته من ردع التمرد واعتقل وقتل العديد من أفراد الأمن المركزي وقامت طائرات الهليكوبتر بضرب معسكرات الأمن المركزي بالجيزة بالصواريخ بعد أن قامت قوات الأمن المركزي بإحراق العديد من الفنادق والمحال التجارية ووصلت الخسائر إلى عشرات الملايين من الجنيهات. وعلى أثر تلك الأحداث أقيل اللواء أحمد رشدي وزير الداخلية وعزل عدد من القادة واتخذت بعض قرارات تحسين أحوال الجنود، و أخرى من شأنها الحد من تعداد جنود الأمن المركزي ونقل معسكراتهم خارج الكتلة السكنية ونوعية الجنود الذين يتم تعيينهم بالأمن المركزي مستقبلاً.

ذكر د.عبد الخالق فاروق الباحث الاقتصادي أن منذ انتفاضة الأمن المركزي أنتدب قطاع الأمن المركزي طبقا للقرار من الرئيس الاعلي للقوات المسلحة الي وزارة الداخلية. فبالرغم من قوا الأمن المركزي هم مجندين عسكريا يؤدون الخدمة الاجبارية إلي أنه يتبع إدارياً وزارة الداخلية أي الي قطاع مدني.

توجد 8 معسكرات كبيرة مركزية للامن المركزي داخل المحافظات المصرية أنشئت على أطراف المدن على طريق القاهرة الفيوم والقاهرة – اسكندرية بجانب معسكرات داخل القاهرة والجيزة والقليوبية والاسماعيلية وسوهاج وأسيوط، بجانب معسكرات داخل محافظات الدلتا وتضم ما بين 450-800 الف مجند

وأضاف فاروق أنه بالرغم من المخصصات المالية الضخمة التي تحظى بها وزارة الداخلية بجانب 40 صندوق خاص للوزارة باجمالي ….. مليون جنيه سنوياً إلي أن قطاع الأمن المركزي يعتبر الأفقر كما يتكفل الجيش بمرتبات المجندين ومخصصات التغذية لهم التي تتراوح بين 150 إلي 300 جنيه شهرياً للمجند الواحد. كما أن هذا القطاع لا يشمله تأمين صحي ولا حوافز ولا بدلات أو معاشات مثلهم مثل نظيرهم من افراد الشرطة من مخبرين وعساكر أوالعاملين المدنيين بوزارة الداخلية وأولئك يبلغ عددهم 850 الف عامل رسميا فيما يستحوذ على المرتبات العليا والحوافز والمخصصات الخاصة من الصناديق  قلة لا تعدى 1000 فرد من المقربين لوزير الداخلية وقطاع أمن الدولة فحسب.

كانت يومية الشهيد محمود 20 جنيه بجانب التبس،عشان كده من أول ما ينزل أجازة من رفح ع طول يجي القهوة يشتغل، ماهو بياخد كام في التجنيد مليم عايز برضوا ياكل ويشرب ويركب مواصلات ويجيب دواء وكده ما الحياة صعبة برضوا”. هكذا وصف المعلم حمدي كفاح المجند محمود طيلة السنوات الثلاث التي عاشها قبل استشهاده.

” احنا مش عايزين تعويض مالي او معاش كبير، أحنا عايزين محمود يتكرم كشهيد ده حقه، يتلف بعلم مصر ويتعملوا جنازة عسكرية ليق بشهيد مش انه يموت كده وخلاص هو عشان احنا فقرا يبقى نترمي كده ببلاش وبيستكتروا علينا تكريمه كشهيد” هذا ما أردته سهام أخت المجند الشهيد محمود.

Коммерческие (оплачиваемые за время аренды или на разовой основе) ссылки получили широкое распространение в результате довольно удобного их размещения и приличного влияния на позиции сайтов по коммерческим запросам topodin, Отлаженный транспорт, культура еды вне дома, высочайший уровень сервиса

No Responses to “محرمون من الحياة ومن الموت – أيضا”

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


*